الثعالبي

321

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ت * : ونقل عياض في " مداركه " عن مالك ، أن ( الحكمة ) نور يقذفه الله في قلب العبد ، وقال أيضا : يقع في قلبي ، أن ( الحكمة ) الفقه في دين الله ، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ، وقال أيضا : ( الحكمة ) التفكر في أمر الله ، والاتباع له ، والفقه في الدين ، والعمل به . انتهى . وقد أشار * ع * : إلى هذا عند قوله تعالى : ( يؤت الحكمة من يشاء ) [ البقرة : 269 ] . * ت * : والظاهر أن المراد ب‍ ( الحكمة ) هنا : ما قاله قتادة ، فتأمله . ( ويزكيهم ) : معناه يطهرهم ، وينميهم بالخير ، و ( العزيز ) : الذي يغلب ، ويتم مراده ، و ( الحكيم ) : المصيب مواقع الفعل ، المحكم لها . ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 130 ) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 131 ) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 132 ) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلاها واحدا ونحن له مسلمون ( 133 ) ) وقوله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم . . . ) الآية : " من " : استفهام ، والمعنى ومن يزهد منها ، ويربأ بنفسه عنها إلا من سفه نفسه ، والملة : الشريعة والطريقة ، وسفه من السفه الذي معناه الرقة والخفة ، واصطفى من الصفوة ، معناه : تخير الأصفى ، ومعنى هذا الاصطفاء ، أنه نبأه ، واتخذه خليلا . ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) : قيل : المعنى أنه في عمل الآخرة لمن الصالحين ، فالكلام على حذف مضاف ، ( إذ قال له ربه أسلم ) كان هذا القول من الله تعالى حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس ، والإسلام هنا على أتم وجوهه ، والضمير في " بها " عائد على كلمته التي هي ( أسلمت لرب العالمين ) ، وقيل : على الملة ، والأول أصوب ، لأنه أقرب مذكور . ( ويعقوب ) : قيل : عطف على ( إبراهيم ) ، وقيل : مقطوع منفرد بقوله : ( يا بني ) ، والتقدير : ويعقوب قال : يا بني / .

--> ( 1 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 364 ) .